تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

77

منتقى الأصول

مشتملا على المفسدة . وعليه فمع الجهل عن قصور حيث لا يحكم العقل بقبح العمل ، بل يحكم بمعذورية الفاعل ، فلا حكم بالتحريم ، فيكون الامر ثابتا بلا مزاحم ، ويكون الفعل مأمورا به . وهذا الوجه لم يرتضه ( قدس سره ) وذكر أنه خلاف الأقوى . الثاني : ان العمل يمكن ان يؤتى به بداعي الامر المتعلق بالطبيعة وإن لم يشمله بنفسه ، وذلك لأنه واف كغيره بالملاك ، وعدم تعلق الامر به لمانع لا لقصور المقتضي ، فلا يرى العقل بينه وبين غيره من الافراد تفاوت من جهة تحقق الامتثال به ، فيصح قصد الامتثال باتيانه ( 1 ) . وهذا المعنى تقدم منه ( قدس سره ) في تصحيح الاتيان بالفرد المزاحم في الواجب الموسع بقصد امتثال الامر ( 2 ) . وقد استشكل المحقق النائيني فيما أفاده ( قدس سره ) ، وذهب إلى أن فتوى المشهور بالصحة لها وجه آخر غير ذلك هو الصحيح . اما إشكاله على صاحب الكفاية : فبان هذه الوجوه غير تامة وليست تنهض على توجيه فتوى المشهور . اما دعوى عدم الحرمة مع الجهل لتبعية الاحكام للقبح والحسن الفعليين ، فهي دعوى التصويب التي تقرر بطلانها ، لأنها ترجع إلى اختصاص الحكم بالعالم ، وقد ثبت في محله ان الاحكام ثابتة في صورة الجهل وان الأحكام الواقعية يشترك فيها العالم والجاهل . واما دعوى صلاحية الملاك لصيرورة الفعل مقربا ، فيدفعها بأن ملاك الوجوب في المجمع مزاحم بملاك التحريم وهو المفسدة في الفعل ، وهي بعد

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 157 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) . ( 2 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 136 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .